روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

212

عرائس البيان في حقائق القرآن

وقال الأستاذ : بالوعد والوعيد . وقال النهرجوري : وصف اللّه بهذه الآية سماع المريدين وسماع العارفين . وقال : سماع المريدين بإظهار الحال عليهم ، وسماع العارفين بالطمأنينة والسكون . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 28 ] قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) قوله تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ : قرآنا قديما ظهر من الحق على لسان حبيبه صلى اللّه عليه وسلم ، لا يتغير بتغير الأزمان ، ولا ترهقه عبارات أهل الحدثان ، يعوجه الحروف ، ولا يحيط به الظروف ، بل صفاته قائمة بالذات ، تنتشر أنوار تجليه في ساحات الصدور ، وعرصات القلوب ، وصمائم الأرواح ، وأماكن الأسرار ، وأصداف الألسنة ، وأوراق المصاحف ، يخرج بوصف الحقيقة ، فيلين منه الحق لأهل الحق . سئل مالك بن أنس عن هذه الآية قال : غير مخلوق . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 29 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا : شبّه اللّه المتشتتين همومهم المائلين إلى غير اللّه بالرجل الذي يملكه الشركاء المتشاكسون المتخالفون ، وشبّه المتفردين بنعت الإخلاص باللّه وللّه وفي اللّه بالرجل السالم لرجل الخالص له لا يملكه غيره بل عبد قنّ له لا يدخل في صحة عبوديته خلل لأجل مدخل غيره ، فالأول المحتجب بنفسه عن الحق ، والثاني الشاهد بالحق على الحق ، لا يحويه غبار العلل ، ولا يدخل في قلبه قتام الخلل ؛ إذ هو محفوظ برعايته القديمة وحراسته الأبدية ، مثل هذا العبد لا يعرفه إلا عبد مثله ، ولذلك حمد اللّه نفسه حيث يجهله أكثر الخلق بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) ، وحقيقة الحمد ههنا ظهور تقديس نفسه منه بألا يعرف حقيقة جلاله أحد غيره ، وهو منزه عن أن يكون ممدوحا لألسنة الحدثان ، بل حمد نفسه لعلمه بعجز الحامدين عن حمده . قال ابن عطاء : ما لهم في حمد اللّه من الذخر والفخر . قال جعفر : لا يعلمون أن أحدا من عباده لم يبلغ الواجب في حمده ، وما يستحق من الحمد على عباده بنعمته ، وأن أحدا لم يحمده حق حمده إلا حمده لنفسه . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 30 إلى 33 ] إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 )